جنون الماركات

thumb-brand-name-shopping

بقلم: مريم أنيس

” في زمن الماديات أصبح الجلوس بمفردك أفضل من جلوسك مع أشخاص ينظرون إلى ماركة حذائك قبل عقلك ”  نعم هذا حقيقي أصبحنا الان في عصر الماركات، فكل منتج نريد أن نشتريه نبحث عن الماركة الأغلى والأقيم، فأصبحت الماركات هوس يشغل الجميع، ومن الابرة إلي الصاروخ كما يقال أصبحت الماركات تشمل جيمع المنتجات مثل الملابس والاحذية والعطور ومستحضرات التجميل والأثاث والأجهزة الالكترونية والكهربائية وجميع ما نستخدمه ولا أدرى إن كانت ستشمل الإنسان في المستقبل أم لا !!!

لا أجد مشكلة في أن نشتري المنتجات من ماركات أو المنتج القيم الذي نجد أن ثمنه فيه كما يقال. الشئ الذى يستمر معك فترة أطول من غيره ،ولا يحتاج اصلاح أو تغيير من وقت لاخر، أو لضمان جودة المنتجات. المشكلة لا تكمن هنا ولكن أصبح شراء الماركات أسلوب حياة لكثير من الناس ليس لضمان الجودة ولكن فقط لاشباع رغبة التباهي و حب المظاهر الاجتماعية. فكلما كان المنتج من الماركات الباهظة الثمن كلما كانت المظاهر الاجتماعية أعلي شانأ . إنه داء أو جنون الماركات .

لماذا أصبحت حياتنا أكثر تعقيدا وليست بسيطة كما كانت في الماضي ؟ لماذا لم نعد نهتم بأشياء ذات عمق وجوهر في الحياة ؟ لماذا نحكم على البشر من ماركات الحذاء والحقائب؟ ولماذا أصبح التوافق في الطبقات الاجتماعية لصيق بالتوافق الانساني العلائقي؟ هل أصبح المظهر كل ما يهم الان وأصبحت الملابس أغلي من العقول ؟ بعض الناس يشترون بعض الملابس الغريبة أو العادية أو التي لا تضفى أى حس جمالي عليهم أو الغير مريحة وعندما تسألهم يقولون بكل فخر أنها ماركة كذا ! هل هذا سبب كافي لكي أرتدي شئ أو أستعمل منتج لمجرد أنه فقط ماركة ؟  
ليس العيب في الماركات أو الشركات التي تنتج لك ملابس بضمان وجودة عالية، ولكن أصيبت المجتمعات بداء حب المظاهر وكأن المنتجات الباهظة الثمن تضيف لي الانسان قيمة ومنزلة رفيعة، فلا أجد أبلغ من قول جبران خليل جبران ” لا تجعل ثيابك أغلى ما فيك حتي لا تجد نفسك أرخص مما ترتدي ” .

تحولت مفاهيم الناس عن القيمة والمنزلة الاجتماعية من الفكر المستنير والثقافة والعلم والعمل الانساني، الى المظاهر الاجتماعية والماركات والتباهي والثراء . فالى أين ؟ هل تعرف ماذا قال وزير التجارة الفرنسى عندما وجد أن الناس الأقل دخلا وغير الميسوري الحال يشترون الماركات بحثا عن التباهي ! لقد أدلى بتصريح يقول فيه ” الماركات هي أكبر كذبة تسويقية صنعها الأذكياء لسرقة الأغنياء فصدقها الفقراء ” لسنا ضد أو مع الماركات فليس هو موضوعنا من الأصل ولكن نحتاج الي عقول تجدد فكرها وتقدر القيمة الحقيقة للانسان التي تكمن في حب العمل والابتكار و جعل العالم مكانا أفضل للبشرية بالسلام والعلم والتطور، وليس بالمظاهر والقشور التي تكسو الانسان من الخارج .
لقد ميز الله الانسان بالعقل حتى يفكر ويبدع ويعمل ويترك أثرأ و انجازات لمن حوله، دعونا نتخلص من هذا الداء وكل داء يحرم الانسان من معرفة قيمته الحقيقة .

 

 

شارك برأيك

تعليق

2 تعليقات

اترك رد