سعادتك المؤجلة ~ بقلم مباركة أوتبكات

p6160020بقلم : مباركة أوتبكات

سيخبرونك أنك لن تسعدي إلا بعد حصولك على شهادة البكالوريا، فكيف لك أن ترتاحي ومستقبلك لم تتضح بعد معالمه؟ مباشرة بعد حصولك عليها سيخبرونك أن السعادة لن تتأتى لك بعد ! فكيف لك بذلك و سنين الدراسة العجاف مازالتتنتظر افتراسك !فالدراسة قرينة التعب و الشقاء، إذ أن جل وقتك دروس وواجبات بل واختبارات بالجملة… حدث وأتممت الدراسة، فهل لك الآن بذلك ؟ لا ليس بعد فلهم رأي آخر: إذ لا يعقل أن تسعدي و أنت لم تحصلي بعد على فرصة عمل،أي أن التعاسة ستلاحقك مادام رصيدك البنكي، نهاية كل شهر، صفر لا يبرح مكانه ….

لقد أتيحتْ لي فرصة عمل فأبشروا يا جماعة! مهلا للحظة بقي أمر واحد فقط أنسيت أنك عازبة!! فهل يعقل أن تسعدي و أنت بلا أنيس و لا مؤنس! ألا تعلمين أن رغد حواء يقتضي بالضرورة وجود آدم بجانبها… آه وأخيرا تزوجتِ: مبروك تليقان ببعضكما، لكن بقي أمر وحيد كي تهنأ لك المعيشة :إنهم البنون و البنات، فهم زينة الحياة وبلسم الروح، ثم إن البهجة كل البهجة كلمة “ماما” وهي تطرب الأسماع…
والحق أن صديقتنا مرت بكل اختباراتهم ومازالت تتساءل: يا قوم أين هي السعادة و فيما تكمن؟ فهم القوم كالعادة لتأجيل جديد لكن هذه المرة إلى أجل غير مسمى!!!

يا عزيزتي أما سئمت من أوهامهم التي رسموها لك فجعلتها غلافا لكتاب حياتك؟ ولا من نظرتهم للأمور التي اتخذتها عنوانا لنفس الكتاب ؟ نعم فعلت كل هذا باختيارك أنت لأنك و ببساطة من سمح لهم بذلك وأعانهم عليه. فأنت من أعطيتهم كل الصلاحيات كي يقرروا ماذا ستفعلين بل أكثر من ذلك أين ومتى وكيف ستسعدين…

كيف تربطين مصيرك بزمان محدد؟ زمان لا أنت ولا هم تعرفون متى سيوضع له حد. زمان لا تملكين لا ماضيه ولا مستقبله، لا تملكين فيه غير هذا الحاضر الذي بين يديك الآن، ثم ها أنت تفسدينه بمخاوفك وأوهامهم!. ثم لما تصرين أن تقرني سعادتك بمكان معين؟ فتأثيره نسبي لا محالة، فتجدين من يسعد في المدينة وآخر في القرية، ثم هذا يفضل العمل وهذا الخمول في المنزل وذاك التسكع في الأزقة والمقاهي…أما أن تجعلي سعادتك رهينة بشخص بعينه فذلك مخالف للصواب لأن نفوس البشر لا يملك مفاتيحها سوى ربها.

فاعلمي إذن يا عزيزتي أن السعادة حالة وجدانية قد تتأثر بمجريات الأمور من حولك لكن سرعان ما تسترجعين توازنك المعهود لأنه و ببساطة نابع من أغوار نفسك الأبية. كما أنها ليست غاية تدرك ولا إنجازا يلمس ولا حتى حالة مستقرة لا تتبدل، وإنما هي منهج حياة تصلين إلى لبه عبر ركوبك أمواج بحر الأيام، هذه الأخيرة تهدأ تارة وتغضب أخرى.
وعليه يا صديقتي، ابتسمي من أجلك أنت وافرحي في أي زمان ومكان أنت فيه، فخالقك أراد لك ذلك. فاسعدي ثم اسعدي فأنت تستحقين أن تسعدي.

شارك برأيك

تعليق

لا تعليقات

اترك رد