عدم الانجاب ليس نهاية المطاف

Gestational-Diabetes-Care-After-Childbirth-722x406

بقلم / مريم أنيس

خرجت  من عند الطبيب لا تشعر بقدميها فهي لا تستطيع أن تتقبل الصدمة. كيف ستعيش ؟ ولأي هدف ستحيا ؟! لقد أخبرها الطبيب بعدم قدرتها على الانجاب وأن الله قدر لها ذلك وعليها أن تتقبل مشيئة الله وتحمد فضله على نعمه الكثيرة في حياتها . كانت دائما تحمل هذا الأمل في دواخلها وتأمل في طفل تحيا من أجله تشاركه كل لحظات حياته ؛ تشاهد أول خطوة له ، تسمع أول كلمة ينطقها ،تفرح لفرحه وتحزن لحزنه ،تشعر بالعجز اذا مرض ، وتظفر بالنصر اذا نجح . كانت تنتظر أول يوم له  في المدرسة وتتمني يوم زواجه ولكن تبددت كل الأحلام و تبدلت الأماني فأصبحت أوهاما .

مات حلمها واسودت حياتها ونظرت للحياة بنظرة رمادية خالية من الألوان ، سجنت نفسها داخل قوقعة الحسرة والحزن والعجز . امتلأت عيونها بالدموع وأيقنت أن لا هدف ولا معنى للحياة بعد ذلك . لمن تسهر ! من ترعى ولمن تذاكر ؟ كيف تقضي حياتها ؟ بالتأكيد ستكون حياة راكدة كلها جمود يعتريها الملل والسأم .

هذه مشاعر كل سيدة لم يتحقق لها حلم الانجاب ، تتجرع الخيبة واليأس و تنطوي على ذاتها وتظن أن هذا اخر المطاف . الأمومة نعمة غالية ورسالة سامية في حياة كل امرأة ولكن ليست هي الرسالة الوحيدة . هل قررتي أن يسدل الستار على حياتك وتقفي بل تتجمدى عند تلك المحطة في قطار الحياة؟  الحياة مبهجة مليئة بأشياء تستحق أن تستمتعي بها. لا تحكمي على نفسك بالموت المعنوى اذا لم تنجبي .

ولكن يبقى السؤال : كيف ستكون حياتي ؟

حددي أهداف جديدة لحياتك واسعي اليها . هناك بعض النساء التي تتمني أن تقوم بكل هذه الأشياء ولا تستطيع بسبب رعايتها لأسرتها و أعباء أبناءها . انت اذن لديك فرصة لرؤية الحياة بطريقة مختلفة و جميلة .
 
اولأ: عملك هو جزء كبير من حياتك .لا أظن أن حياتك ستكون بدون عمل جيدة، حيث الفراغ و الجلوس بالمنزل سيحتم عليك الملل والكأبة . يجب أن تهتمي بعملك وتكونى مبتكرة ومطورة فيه، اهتمى بتطوير ذاتك وحققى النجاح الذي يليق بك كامرأة.

ثانيأ:السفر والانطلاق قد يكون صعب المنال لكثير من الناس بسبب ضغوطات الحياة والتزامات الأبناء ولكن انتهزى الفرصة كل فترة لتجديد حياتك أنت وزوجك للسفر والخروج حتى وان كان داخل بلدك واستمتعي باكتشاف أماكن و أشياء جديدة .

ثالثأ: لا تهملي هواياتك، الى جانب مسؤولياتك نم مواهبك سواء قراءة الكتب والروايات التي ستنقلك حتما الي عوالم أخرى وتكسبك ثقافة و توسع مداركك أو رياضة معينة تمارسينها حتى وان كانت بعض التمرينات في المنزل . فسوف تقوم بتحسين مزاجك و تكسبك طاقة ايجابية وثقة بالنفس .

رابعأ: العمل الانسانى، فما أجمل أن يكون جزء من وقتك لغيرك، تسعدي فيه بالعطاء و تشعرى بمحبة الاخرين التي تتمثل في زيارة الأيتام و المسنين ومساعدة الأقارب والاهتمام بصلة الرحم. كوني سندا للاخرين وبسمة أمل لهم. فعندما ننظر الي متاعب غيرنا تهون علينا الصعاب التي تواجهنا في الحياة .
 
خامسأ: اهتم بزوجك واعطه عناية خاصة فليس لكما الا بعضكما واجعلى منزلك يفوح بعطر المحبة والود الدفْ والحنان .

يجب أن تعلمى أن الله منحك حياة مميزة وجميلة. كل دقيقة في حياتك تساوي كثير من السعادة والفرح والانجاز والنجاح ولا تستحق الحزن واليأس والعناء .

شارك برأيك

تعليق

لا تعليقات

اترك رد