قالت “لا ” فسجل التاريخ اسمها

Rosa_Parks_-_100th_anniversary

بقلم / مريم أنيس

سيدة بسيطة سوداء البشرة ، رقيقة الملامح ، قوية الشخصية من أصول أفريقية أمريكية ، فقط قامت بقول ” لا ” !
ولدت في فبراير 1913ولم تكن تعلم ان هذه الكلمة ستحدث ضجة وثورة كبيرة في المجتمع الامريكي في ذلك الوقت . هذه المرأة الشجاعة  هي ” روزا باركس ” .

بعد يوم شاق من العمل وقفت روزا في انتظار الحافلة كي تعود الى منزلها وبالفعل ركبت الحافلة وفرحت لانها وجدت مقعدأ خاليأ حتي جلست عليه واطلقت العنان لخيالها واخذت تسرح في افكارها حتي تصل، واذا فجاة تنبهت علي صوت شخص يقول لها ” قومي هذا مقعد مخصص لي !” تنبهت روزا من غفلتها اذ وجدت رجلأ ذات بشرة بيضاء يطلب منها الوقوف ليجلس هو لأن القانون في ذلك الوقت كان ينص علي ان الرجل الاسود او حتي المرأة تقوم من مقعدها حتي يجلس الرجل الابيض و حتي وان كانت امرأة عجوز انهكها المرض ، فالحق للبيض فقط ولا حقوق للسود ! انتظر الرجل حتي تقوم” روزا “من مكانها ولكنها لم تقم فنبهها ثانية بحدة فكان ردها غير المتوقع “لا”. صدم الرجل وانتهرها حتي تقوم فأصرت بكل جسارة علي موقفها حتي انتهرها بشدة سائق الحافلة وهددها انه سيتجه للشرطة وسيتم القبض عليها وانها تتعدى على القانون . لم تأبه “روزا” لهم وظلت جالسة وشعرت بمرارة في صدرها . لماذا كل هذا الظلم الجائر ؟ لماذا تعامل وكانها ليست انسانة لها حقوق مثل الاخرين ! تم القبض عليها بالفعل وتغريمها .
ومنذ تلك ال ” لا ” اندلعت ثورة عارمة وإضراب مخيف استمر لمدة 381 يوما حيث قاطع السود كل وسائل المواصلات وطالبوا بحقوقهم وبعد جهاد مرير جاء  حكم المحكمة مناصرأ “لروزا باركس” وتم إلغاء ذلك العرف الجائر وحصل السود علي حقوقهم .
ولم تكن هذه اول حادثة تغلي بركان الغضب والثورة بداخل صدر “روزا” حيث اعتاد السود ان يركبوا الحافلة من البوابة الامامية حتى يدفعوا للسائق الاجرة وينزلوا ثانية ويركبوا من البوابة الاخيرة للحافلة حتي لا يمروا بالركاب البيض ويتأذى البيض من هيئة السود ! حتى انه في يوم ركبت روزا ودفعت الاجرة ونزلت حتى تركب من البوابة الاخيرة ولكن عندما نزلت تركها السائق ومشى استخفافأ بها وبالسود . فشعرت من  تلك اللحظة بالمهانه و فقدان الكرامة و قررت ان تقول بملء صوتها ” لا” .prt-1
و فى عام 2001 تم احياء ذكرى  حادثة الحافلة في التاريخ الامريكي وقام متحف هنرى فوورد بشراء هذه الحافلة القديمة التى فيها وقعت حادثة ” باركس ” التي بفضلها تم تعديل اوضاع السود .
حصلت السيدة باركس علي الوسام الرئاسى للحرية عام 1996 وبعدها بثلاث سنوات حصلت على الوسام الذهبى للكونغرس الامريكي وهو اعلى تكريم مدنى في البلاد .ووفتها المنية عام 2005 عن  عمر يناهز 92 عام بعد عاشت مرفوعة الرأس وعالية الشأن بسبب كلمة قالتها في وجة الظلم ولم تأبه لاى مخاطر بل استطاعت ان تجعل الحق ينتفض في صدور السود ويشعروا بمدى المهانة وكرامتهم المهدورة حيث كشفت روزا بعد ذلك عن سبب احتجاجها الشهير بقولها :” االسبب الحقيقى وراء ذلك هو اننى شعرت ان لديى الحق ان أعامل كأى راكب اخر علي متن الحافلة فقد عانينا من تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة “
” روزا باركس ” امرأة قوية لم ترضخ، لم تيأس ، لم تستكن ، فضلت ان تحتج وتصرخ بملء صوتها ” لا ” حتى سمع صوتها المجتمع الامريكي كله بل واستجاب ورضخ القانون لكلمة الحق ونالت هى شرف الظفر و ذاقت طعم الكفاح .

واذا دققنا في مسيرة” روزا “وكفاحها نجد انها تتحلى بصفة جوهرية هامة  وهي المبادرة . لم تنتظر روزا احد ان يتكلم قبلها او فكرت فى نفسها او حتى قالت لن اقحم نفسى في مشاكل . بادرت وتكلمت حتي شجعت غيرها علي الحق . نصحيتي لك عزيزتي المرأة ان تكوني دائما مبادرة في فعل الخير وفي قول الحق وأياك والسلبية لانك لو بقيتى هكذا لن تحققى اى نجاح  في حياتك  ولن يكون لك تأثير في اى شئ . فالمبادرة هي بداية الحياة لناجحة .

شارك برأيك

تعليق

لا تعليقات

اترك رد