لن أنسى…!

موظفة في الوكالة على أحد أبواب المسجد النبوي (مكة)

بقلم: محمد عادل جمعه بخيت

يرى كل واحد منا أشياء تعلق فى ذاكرته ويكون من الصعب عليه أن ينساها ومن بين هذه الاشياء التى أتبسم حين أتذكرها هى النظرة والإبتسامة التى أعتلت عيون المصلين وهم يخرجون من باب المسجد بعد صلاة الفجر والتى كان السبب فيها فتاة لم تتجاوز ال14 ربيعا تجلس فى ركن فى نهاية المسجد تصلى وإليك ما تخيلت وقتها أن قد حدث معها .

سمعت المؤذن يقول الله أكبر الله أكبر فقامت وتوضأت وجاءت تجيب دعوة الله فوجدت مصلى النساء مغلق فلم ترجع الى بيتها إنما دخلت مصلى الرجال من غير أن يشعر أحد بوجودها وفعلت ما فعل المصليين قاموا فقامت وركعوا فركعت وسجدوا فسجدت وأعادت الى ذهنى ما فعلنه قبلها زوجات النبى محمد صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين فى حياة محمد صلى الله عليه وسلم وبعد حياته .

عن عائشة زوجة النبي – صلى الله عليه وسلم – قالت : إن كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليصلي الصبح ، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ، ما يعرفن من الغلس .” أي من شدة الظلام .

كذلك فعل والدها ما فعله المؤمنين فى عهد محمد صلى الله عليه وسلم وطبق كلام رسول الله حين قال صلى الله عليه وسلم :“إذا أستأذنكم نساؤكم بالليل الى المسجد فأذنوا لهن”. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم :“لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن التفلات” أي غير متعطرات .

رغم بساطة ما قامت به الفتاة إلا أن جميع من قصصت عليهم ما رأيت من أصدقائى حتى من كان منهم لا يصلى إلا الجمعة إلا وأعجب بما فعلت وتمنى أن تكون له أخت أو ابنة عم أو ابنة خالة مثلها أو أن يرزقه الله زوجة تكون بأخلاقها.

وبالفعل لم يمضى على إنقضاء الشهر الكريم غير إسبوعين إلا وجائنى صديقاى محمد جمال وأحمد مصطفى يعزمانى لحضور خطوبة الأول قائلا : بكره إن شاء الله خطوبتى يا محمد يا عادل ومفيش أعذار.

أنا: من ورايا يا صاحبى .

محمد: معلش والله أنا برده مستغرب إن الموضوع جه بسرعة كده ومن غير مقدمات .

أنا : مين هي واسمها إيه ؟

محمد : فلانة قريبتى أكيد أنت تعرفها .

أنا: قريبتك دى قصة حب بقى بس دى قدامك من زمان .

محمد : لا والله دى صدفة وبعدين أنته أول واحد جتله هحكيلك بالتفصيل بس نروح نعزم الناس الأول .

أنا : أنت مش هتتحرك من هنا غير لما تحكيلى وبعدين أنت مش كنت مالى كراسة صاحية ودوشنى دايما بمواصفات غريبة للإنسانة اللى هترتبط بيها إيه اللى حصل ؟

محمد: صح يا محمد علشان كده بقلك صدفة فلانة دى كانت بالنسبالى من 3 أسابيع قريبتى بس ومش أكتر من كده لحد مشفتها وهيا طالعة من المسجد الساعة 2 الفجر بعد صلاة التهجد ماشية بخشوع ووقارعلى جنب مش فى نص الطريق ومبتلفتش هنا ولا هناك وشخصية جريئة وقوية مش جبانة وإنسانة خجولة ومحترمة فى نفسها وفاهمة يعنى إيه دين قبل ما تبقى متدينة .

فقلت وأنا هعوز أكتر من كد إيه ؟ وكأنى يا محمد أول مرة أشوفها وكأن المسجد بطن أمها وكأنها لسه مولودة قدامي فرحت البيت ومسحت كل اللى كنت كتبه فى الكراسة ورسمت بداله حروف اسمها وكتبت فى نصف السطر اسمها وأخترته سكني وعنواني .

وبسرعة جهزت أجمل سحور ممكن تتخيله كرشوة وصحيت أمى والحج بحجة إنهم يتسحروا وفتحتهم فى الموضوع وقلت للحج لو : مكلمتش أبوها بعد متصلى الفجر هطلب أنا إيدها من أبوها بعد صلاة العصر والحمد لله لما جيت النهاردة من الشغل الحج قالى روح أعزم قرايبك وأصحابك أهل البنت وافقوا.

بين كلام وتهانى وحضن كبير وبوسة كمان أدتهاله تحت الحساب معرفش ليه وقتها قلت له :” كن زى الألف تكن مختلف “.      

شارك برأيك

تعليق

لا تعليقات

اترك رد