“الرقص الشرقي ” ….التسمية والدلالات!

oriental dance

بقلم: محمد عادل جمعه بخيت

من الكلمات ما يخيل الى سامعك أنه مفهوم بالبداهة وأنه غنىي عن السؤال عنه، وربما السؤال عنه يثير الضحك والإستغراب وأحيانا الإستهجان فهو يتكرر كل يوم ولا يسأل أحد عن معناه ، ولا يزال هذا ظن السامع حتى يخطر بباله مرة أن يسأل نفسه عما يريده بتلك الكلمة ” الرقص الشرقى ” ؟!

رغم تقدم الزمن وإختلاف الأيقاع وتعدد الراقصات إلا أن هناك حركات ثابة تؤديها أي راقصة فى كل مرة ترتدى فيها زى الرقص والذى هو بالطبع ليس فرعونيا ولا قبطيا وبالتأكيد ليس عربيا إسلاميا، وإنما هو أشبه بزى طائفة الهندوس فى الهند أي من حضارة آخرى، وذلك هو سبب تسميته ب ” الشرقي ” .

ومن بين هذه الحركات الثابة ذات الدلالة الرمزية والتى تبدأ عادة ب (مد مشط القدم خطوة للأمام مع الوقوف على أصابع القدمين ثم التراجع الى الخلف خطوة أو خطوتين إضافة الى وضع اليد على الخد والإصبع على الصدر وإستخدام الكتفين والعيون الحائرة الناعسة والشعر المنسدل على الوجه والكتفين كستار الليل وتنتهى برج الجسم أو ما يسمى بالرعشة، يتزامن ذلك مع صوت الطبلة الذى يبدأ خافتا وسرعان ما تعلو دقات الطبلة حتى تصل الى أعلى دقاتها مع الرعشة ) .

فالرقص الشرقي ليس حركات لا معنى لها وإنما هى حركات لها مغزى لا أخلاقي واضح للرأى، فهو ببساطة تمثيل حركى صامت للعملية الجنسية والغواية فى أدق تفاصيلها، وما يختلج النفس من مشاعر أثناء تلك العملية تجسدها الراقصة ويقطع لسان صمته صوت الطبلة الذى يجسد دقات قلب الراقصة .

كما تعكس الحركات والتعبيرات المضافة اليه والمبتدعة فيه من راقصة الى أخرى على ما وصل اليه المجتمع من تدني ليس فقط فى إرتكاب الغواية والمحرمات علانية، وإنما فى إتيان ما حرم الله أثناء العملية الجنسية تعبر عنها بعض الراقصات فى أسوأ خلق وأحط صورة .

قد تظن أننى أتجنى بقولى ذلك على الرقص الشرقى وأن هذا الذى فهمته فى ال11 من عمرى لا يزيد عن كونه تخيلات وأوهام صبيانية عادة ما تصاحب فترة المراهقة عند الشباب فى ذلك السن الحرج . فأنا فتى قروى بسيط يقول ما لم يقله الكبار و يحاول أن ينبه أصدقائه لمعنى ما  يشاهدونه.

وبالفعل لم أنطق بكلمة واحدة .. رغم أننى كنت متيقن مما فهمته حينها إلا أننى لم أكن أقوى حتى أن أحدث به نفسى فضلا على أن أقوله لغيري إلا أن ما قرأته من اراء أكاديمية كتبها العالم الفرنسى عن أصول الموسيقى المصاحبة لجيش نابليون فى حملته ” عدوانه ” على مصر ورأيه فى الرقص الشرقى شجعني كثيرا.

يقول _والكلام على لسانه كما ترجمه عنه الأديب المصرى زهير الشايب رحمه الله فى ترجمته لكتاب وصف مصر _ :” الرقص الشرقى هو أقذر وأحط أنواع الرقص الذى شاهدته على الإطلاق .. فهو صراع بين الرغبة والتمنع والعفة والشهوة ؛ صراع تنتصر فيه دائما الخطيئة على الفضيلة والشهوة على العفة “.

هذا عن الرقص .. أما عن سر إنجذاب وإدمان الكثير من الرجال على مشاهدته يكمن فى مدى نجاح الراقصة ومقدرتها على إستخدام أنوثتها وإشعار من يشاهدها من الرجال بلغة جسدها والحركات التى تقوم بها برجولتهم الكاملة ؛ تلك الرجولة الآسرة التى جعلتها تصل الى النشوة .

ضف على ذلك أن كل رقصة تحكى مغامرة جريئة وقصة جديدة للغواية. قام بها الصياد مع طريدته الجديدة إلا أن نجاحها فى تحقيق ذلك يتوقف على مدى مقدرتها على إتقان دور الفريسة وبيان عظمة وقوة مقاومتها وممانعتها .

غير أن شباك الصياد كانت أقوى منها وأن غوايته وسحر رجولته كانتا أعظم من أن تقاومها إمرأة فذابت جبال جليدها ؛ و تلاشت مقاومتها الباسلة أمام تلك الرجولة الأسرة والمزيفة فى آن واحد ، وبذلك يتحول الصياد الى فريسة والمطارد الى طريدة وتكتب قصة جديدة لإنتصار الخطيئة على الفضيلة والشهوة على العفة .

شارك برأيك

تعليق

لا تعليقات

اترك رد