حوار مع الإعلامية والكاتبة الفلسطينية ربى عياش

860x484

حاورها: باسل بسيسو

ربى عياش شخصية نسائية فلسطينية في مقتبل العمر، أحلامها لاتحدها حدود ولا تكترث بأي عقبات او معيقات، فهي تؤمن بأن كل إنسان ناجح يجب أن تعترضه العقبات، كما تؤمن تماما بقدراتها وقوة ارادتها وعزيمتها وثقتها بنفسها، فهذه أدواتها لمواجهة معوقات وأعداء النجاح. وكونها إمرأة فثقتها بنفسها تزداد وتؤمن بأن نجاحها يكون من صنع يديها دون الاعتماد على الآخرين، فهي تسعى لأن يبرز إسمها في عالم الإعلام المبدع، كإعلامية ذات طابع مميز، وفي عالم الكتابة الراقية والهادفة لتصنع بكلماتها مرجعا لأجيال قادمة تكون دروسا لهم وعونا لحياتهم وتنير طريقهم، وتكون أيضا مرجعا لهم وسندا وأحد ركائز نجاحاتهم.

وفي مجلة جنتي حاورنا الإعلامية والكاتبة الفلسطينية ربى عياش

من هي ربى عياش ؟

فتاة حالمة موهوبة عنيدة بما يتعلق بأحلامي، أبلغ من العمر 23 عاما، ولطالما سعيت جاهدة و ما زالت أسعى لتحقيق أهدافي منها أن أكون إعلامية ذات طابع وأسلوب مميزان وكاتبة تكون لكلماتي بالغ الأثر على العقل والقلب وتكون غذاء للروح .

حدثينا عن البدايات ؟

كنت أبلغ من العمر الرابعة عشر عاما عندما قررت دراسة الاعلام، وحصلت على بكالوريوس رئيسي صحافة فرعي علم اجتماع من جامعة بيرزيت(رام الله) في مدة ثلاث سنوات، والتحقت فيما بعد بوكالة وفا الإخبارية كمتدربة مراسلة ومحررة. أكملت دراساتي العليا وحصلت على الماجستير في الصحافة والاعلام الحديث، ثم عدت لأعمل معدة ومقدمة برنامج “الله يصبحكم بالخير” في قناة الفلسطينية لفترة وجيزة، ثم انتقلت إلىى دبي لألتحق بقناة العربية كمحررة ومعدة تقارير داخلية. وعدت الى فلسطين وأعمل منذ ستة شهور مراسلة للقدس دوت كوم ولكن مسيرتي ما زالت في بداياتها .

ماذا عن الإنجـــازات ؟

على الصعيد العلمي حصولي على درجة الماجستير في سن الثانية والعشرين. وعلى الصعيد العملي فقد بدأت حياتي المهنية في سن العشرين، حيث عملت مع أهم المؤسسات الإعلامية محليا وعالميا فهذا بالنسبة لي انجاز أفتخر به في تاريخ حياتي، ومؤخرا عملت كمراسلة في القدس دوت كوم، والمواضيع الانسانية والاجتماعية التي نقوم بتغطيتها و تلامس الناس وهمومهم، وآخرها الأخطاء الطبية والحالات الانسانية من وجهة نظري هي إنجازات علمتني الكثير وأضافت لي مهنيا وإنسانيا.  

أما على صعيد حياتي الشخصية، فحياتي المهنية أثرت على شخصيتي بشكل مباشر فقد أصبحت أكثر نضجا وإستقلالية وأتحمل مسئولية حياتي بأكملها، إضافة لإصداري أول كتاب لي وهو “مذكرات انثى ضائعة“، كل تلك الأمور تجعلني افتخر بنفسي واكون راضية عنها بشكل كامل.

“مذكرات أنثى ضائعة” ماسبب اختيارك لهذا العنوان؟ وأليس هناك تناقض بين كلماته التي توحي بفقدان الأمل والإحباط والضياع وبين شخصيتك التي تكتنفها القوة والصلابة؟ أم أنه يعود لمرحلة من حياتك؟

مذكرات انثى  ضائعة، مشروع بدأت التفكير به منذ عامين، فهو كتاب يتضمن نصوص نثرية بالفصحى ورسومات من رسمي تعبر عن العنوان و النصوص. العنوان تعرض لموجة اعتراضات وانتقادات من أقاربي واصدقائي قبل صدور الكتاب، إلا أن الاعتراضات زادت من إصراري على العنوان ولم أغيره، فالكتاب يحمل لحظات من ضياعي، فهذا هو الجزء الخفي من شخصيتي الذي لا يظهر الا حين أكون وحدي في قمة ضياعي و تساؤلاتي وشرودي. لا أحد منا يمكن أن يكون متفائلا وسعيدا دائما، وليس من الضروري أن نكون قد عانينا من مآسي لنشعر بحزن او اكتئاب، هذه النفس البشرية يصعب تفسيرها، وقد كتبت كلماتي بكل صدق، ويسعدني أني أتلقى رسائل من جمهوري يخبرونني أنهم وجدوا أنفسهم في كلماتي، فمن الجميل أن تَرْبُت على كتف حزين في لحظات ضعفه من خلال كلماتك ومشاركته قصصك و ما مررت به.

كيف كانت ردود الفعل حول كتاب “مذكرات أنثى ضائعة”؟ وهل حقق النجاح والانتشار الذي تطمحين إليه؟

كانت ردود الفعل جميلة جدا وصادمة بذات الوقت بالنسبة لي سواء على مستوى الجمهور أو الإعلام، فإعلاميا حصل كتابي على اهتمام محلي و عربي، و كنت سعيدة بذلك وأشكر كل من بادر للإعلان عن صدور كتابي، أما على مستوى الجمهور فمن اللحظة الأولى لصدور الكتاب بدأت أتلقى طلبات منهم للحصول على الكتاب وبالفعل بدأوا بشرائه.

حدث كل ذلك وما زلت لم أُقِمْ حفل توقيع الكتاب، قد يكون ذلك تقصيرا من جانبي ولكني استمتع بولادة أول كتاب لي، أستمتع بوجوده بين أيدي جمهوري، واستمتعت مولودي البكر في معرض الكتاب الذي أقيم في مدينتي مدينة جنين الفلسطينية.

كرمت في مهرجان الإسماعيلية الدولي للإعلام في دورته الرابعة وحصلت على المركز الأول ضمن أفضل ثلاثين إعلامي، ماذا يعني لك هذا التكريم ؟  وهل زاد من مسؤوليات جديدة على عاتقك ؟

في حقيقة الأمر فقد تواصلت إدارة المهرجان معي، وكانت مفاجأة صادمة وجميلة بالنسبة لي ولم اصدق في البداية، فهناك الكثير من الإعلاميين الاقدم في هذه المهنة والأكثر خبرة، لكن جاء تكريمي وفوزي بسبب ما حققت من إنجازات وأنا لازلت في مقتبل العمر وَمِهَنِيةٌ في عملي، فكان ذلك بمثابة دعم وتقدير لي و لإنجازاتي المتواضعة، كل الشكر لهم ولكل فرد دعمني وآمن بي وبقدراتي وبنجاحاتي، وأعتقد أن أي فرد منا يبذل الجهود المضنية في بداية طريقه للوصول وإثبات قدارته وينجح في تحقيق خطوات كبيرة فهو يستحق التقدير والدعم حتى يعطي أفضل ما لديه.

أنا شخصية عنيدة تجاه تحقيق اهدافي واحلامي ومسؤولياتي سواء الشخصية أو المهنية فلم ولن اتنازل عنها يوما، وسأبقى أعمل على تحقيق إنجازات اكثر و اكثر سواء وجدت تقديرا أم لا، فالتقدير الحقيقي ينبع من داخل الإنسان إن كان مؤمنا بنفسه وراضيا عما حققه من نجاح. فليس كل نجاح يلقى الترحيب لأن أعداء النجاح كثيرون وفي كل مكان.

هل حققت النجاح الدي تطمحين اليه على المستوى العلمي والمهني؟

أحمد الله فأنا راضية وفخورة بما حققته حتى هذا اليوم، فانا مازلت أبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عاما ولازلت في بداياتي. افضل صعود السلم وحدي باعتمادي على نفسي وقدراتي. وأحمد الله أني في كل مرة استطعت إثبات جدارتي، فأنا اعمل على تطوير نفسي بكل جهد وجد، ولكني ما زلت في بداية الطريق وهي طويلة بلا نهاية فلا حدود لطموحي.

هل واجهت صعوبات لكونك امرأة ؟ وهل تعتبرين أن المرأة العربية وخاصة الفلسطينية ـ كونها تعيش وضعا إستثنائيا منذ عقود طويلة تحت الإحتلال الإسرائيليي ـ قادرة على  تحقيق النجاح والإبداع وعلى القيادة وتحمل المسؤوليات؟ 

بالتأكيد، فأنا كجزء من هذا المجتمع و كوني اخترت أن أكون في مجال الإعلام أتعرض للكثير من المعيقات والمضايقات ممن حولي، ولكن منزلي وأسرتي يختلفون عن المجتمع بتفكيره وتعاطيه مع الأمور وحكمه عليها، لذا لا أولي أي اهتمام لمعيقات المجتمع واستطيع تجاوزها بكل سهولة بدعم من أسرتي.

أما حول  المرأة بشكل عام فبالتأكيد المرأة تستطيع تحقيق النجاح والإبداع بالرغم من كل المعيقات التي يضعها المجتمع أمامها والاضطهاد الذي تواجهه.
المرأة تمتلك قوة لا أحد يعرف مصدرها حتى هي أحيانا لا تعرف مصدرها، فهي تصبح أقوى في أوقات ضعفها، يمكنها أن تكون عالمة، إعلامية، كاتبة، مفكرة، وفيلسوفة وتستطيع أن تقتحم كل المجالات بقوة إرادتها وصلابتها وثقتها بنفسها وفي ذات الوقت تكون جميلة وحنونة وزوجة رائعة وأم مثالية.

ربى عياش إعلامية أم كاتبة أم ناشطة شبابية؟

أنا ناشطة في مؤسسات حقوق الانسان منذ أن كنت في الثالثة عشر من عمري وكنت أجول العالم معهم، هذه التجارب زادت من قوة شخصيتي وأثريت ثقافتي بتعرفي على ثقافات أخرى، لامست واقع مجتمعات كثيرة، و هذا جعلني أملك نظرة أوسع للعالم ساعدتني في عملي كإعلامية وصحافية لاحقا.

حاليا توقفت عن كوني ناشطة في المؤسسات منذ عامين بسبب عملي، لكني مستعدة دائما للعودة والمشاركة، وأحاول إكمال ما كنت أقوم به من خلال عملي في الصحافة والاعلام.

من يجسد المثل الأعلى لربى عياش؟ وهل الأسرة عنصر داعم لطموحاتك وأحلامك ؟

أمي هي مثلي الأعلى، فهي شخصية حنونة وقوية في ذات الوقت وتعلمت منها أن أتخطى كل الصعاب وأي موقف بشجاعة، تعلمت كيف اعتمد على نفسي وأؤمن بما أريد وأحقق ما أصبو إليه، فهي شخصية اجتماعية وناجحة. أسرتي كانت الداعم الاول لي في حياتي و مسيرتي المهنية وفي اصدار كتابي، يؤمنون بي و بتميزي واختلافي عن الجميع.

هل تعتبر ربى عياش نفسها فعلا مختلفة عن الجميع؟  ومن أية ناحية؟

منذ صغر سني كنت أشعر باختلافي عن الجميع، بأفكاري واهتماماتي ومواقفي ونظرتي العامة للحياة وللأمور، وحكمي على الأشخاص والأحداث، ونضجي فكريا، فأنا شخصية تتقبل الجميع وأمتلك عقلا منفتح للحياة، لا أؤمن كثيرا بما يؤمن به من حولي، أنتقي أصدقائي وأكره الضوضاء والازدحام والجلسات الاجتماعية والنفاق الاجتماعي، لست بارعة بذلك أبدا وأبتعد عنه تماما بكل ماتحمله الكلمة من معنى. ولطالما كنت أفضّل أن أكتشف ما أحبه وما أستطيع فعله، مثل الكتابة والرسم وتصميم الأزياء، وأحب قضاء وقتي مع ذاتي كثيرا وأقرأ كثيرا، وقد تعمقت في الأديان وفلسفة السياسة والتاريخ والكون، وكنت أعلم دائما بأني أريد أن أبني عالمي الخاص وذاتي كما أريد وبعيدا عما يريده الجميع. فأنا شخصية لا تتنازل عن نفسها من أجل إرضاء الآخرين، عنيدة فيما يخص أحلامي وأحمد الله أني أملك من الإرادة مايجعلني أعيش حياتي كما أريد وأحقق ما أريد بفضل من الله ودعم عائلتي، دون أن أضطر للتنازل عن نفسي أو تغيير شخصيتي وحياتي، وأتمنى أن يكون القادم أفضل. وبكل ماذكرت أجد نفسي مختلفة عن الآخرين.

أحلام ربى عياش العلمية والمهنية؟  

أحلامي لاتعد ولاتحصى وليس لها حدود، ولكن على المدى القريب أسعى وما زالت إلى أن أكون إعلامية مميزة وكاتبة تكون لكلماتها بالغ الأثر على العقل والقلب، والباقي فلندَعه للأيام.

الطموح والأحلام بحاجة لثقة بالنفس وقوة إرادة وعزيمة وإصرار على النجاح وتخطي العقبات، وخاصة أن المرأة تقع على عاتقها مسؤولية مضاعفة أولا لأن النجاح يتطلب وجود أعداء له وعقبات، وثانيا بعض الأفكار والمبادئ التي يتبناها المجتمع والذي يرفض فيها عمل المراة ولا يعترف بنجاحها. وقد جاءت ربى عياش برسالتها: أن المرأة على الرغم من كل العقبات إن أصرت على النجاح ستحققه ولن تنسحب أو تستسلم فهو ليس من طبعها أن تخسر الحرب.

 

شارك برأيك

تعليق

لا تعليقات