هذه حياتهم؟!…. لا بل حياتك

womnبقلم / مريم أنيس

كلام الناس لا بيودي ولا بيجيب ” هذا ما نقوله دائما ولكن لا نعمل به للأسف فنحن نتأثر بكلام الآخرين وأحيانا الكلمات تجرحنا بل وتقتلنا وتجعلنا نعيش في سجون بداخلنا . صراعات تنشأ بداخلنا بسبب الضغوطات التي يشكلها كلام الناس السلبي الذي يرسخ بدوره ثقافة متخلفة. تعالوا معنا في جولة سريعة نعرض بعض أمثلة هذا الكلام :

– ” خاوي ابنك عشان يكبروا مع بعض “

كثيرا ما تقال هذه الجملة للأم التي وضعت أول مولود لها ولم يزل الطفل صغيرا حتى تنهال عليها النصائح بألا تتأنى وتجعل مسافة كافية بين الطفل الأول والثاني مبررين ذلك لكي لا يكون الطفل وحياد ويجد من يلعب معه وتنتهي من تعب تربية الصغار دفعة واحدة.ولا يعيرون انتباها بأن الطفل مازال يحتاج لعناية واهتمام أمه بجانب مسؤوليتها المنزلية ومسؤوليتها تجاه زوجها وأيضا إذا كانت تعمل أو لديها طموح شخصي أو مهني ولكن لأن الناس قالت هذا يجب ان اضيف علي كل هذه المسؤوليات مسؤولية ضخمه: مسؤولية طفل يجب ان ينال اهتماما خاصا وعناية شديدة. وفي حال طلبتِ المساعدة بعد ذلك يقال لك إن كل واحد مشغول وعنده مسؤوليات وتحملي مسؤولياتك وكوني على قدر قرارتك ؟!!! اختفوا الآن من اعطوك النصيحة ياللعجب !!
عزيزتي لو كنتِ ترغبين انت في ذلك فلا مانع ولا خطأ ولكن إذا كنت لا ترغبين فلا تعيري انتباها لأحد فليس كل ما هو مناسب لغيرك مناسب لك، فكل شخص له اهتماماته وقدراته وظروفه التي تختلف تماما مع الآخرين إذن كوني أنتِ صاحبة القرار ولا تستمعي لمن يده في المياه الباردة كما يقولون . فالفليسوف طاليس يقول ” إن أصعب الأشياء آن تعرف نفسك وأسهل الأشياء أن تسدي النصح !”
في النهاية هذه حياتك التي تعيشينها وليست حياة أحد آخر، ولا تسمحي لأحد بان يملي عليك قراراتك الشخصية.

– ” هانفرح بيكي امتي ؟ مش كفايه كدا !!!”

تقال هذه الجملة للفتاة بسهولة وببساطة ولا يشعر احد بوقع هذا الكلام عليها فما المطلوب منها ؟ أن تقف في الشارع وتقول أريد عريسا مناسبا !! بالطبع قد يتقدم لها الخطاب وحتى إن قلوا أو كثروا.. فهي يجب أن تختار المناسب فليس كل شخص جيد مناسبا لها في الطباع والميول. لا احد يدرك أن الحياة الزوجية ميثاق مقدس، سوف تتقاسم الزوجة مع زوجها كل الأمور والتفاصيل وسيكون لها أقرب إنسان.
هل هكذا أفضل؟ أم زواج فاشل ينتهي بصراعات ومشاكل وقد ينفصل فيه الزوجان ويتركون أبناءهم ضحية لهم ؟!.
إذن عزيزتي … انجحي واعملي واقرئي وثقفي نفسك واملئي وقتك بما هو مفيد ولا تعطي أذنك لمن يثرثرون كثيرا.
كوني مؤثرة مختلفة مبدعة فالله خلقك بمواهب وميول ولك دور ورسالة، كوني ناجحة في مختلف جوانب حياتك. من يدري في أثناء طريقك قد تجدين من يناسبك ويشاركك حياتك الناجحة.

– ” اجلسي بالمنزل واتركي عملك … بَلا شغل بلا وجع دماغ “

لا أقول لك أن هذه قاعدة… ما أجمل ربة منزل تسهر على راحة أسرتها وبيتها في حاجه لها، ولا تقدر ولا إمكانياتها تسمح لعمل بجانب أسرتها فالأولوية لأسرتك عزيزتي …. ما أتعس أن تكوني ناجحة في عملك وتشعرين بأهميتك ولكن بيتك وأسرتك منهدمة وحالهم لا يسرّ عدوا ولا حبيبا كما يقال. ولكن إذا كنت إنسانة واعية وأبناؤك تجاوزوا مرحلة الحضانة أو مرحلة الثلاث سنوات الأولى التي يحتاجونك فيها بجانبهم كليا فلماذا لا تنظري إلى حياتك وتقومي بأداء رسالتك تجاه نفسك والآخرين ؟!
في المستقبل القريب أبناؤك سيكبرون ويتزوجون وتكون لهم حياتهم الخاصة وستكونين قد أديت رسالتك معهم وأتممتها إذن اجعلي لحياتك معنى إضافيا. امضي في مستقبلك المهني بجانب واجباتك تجاه عائلتك، سوف يكون ذلك متعبا ولكن له متعة خاصة بدلا من أن تجلسي بالمنزل وحيدة لا تجدين شيئا نافعا يفيدك. ولكن أكرر أن ذلك يتحدد بناءا على مقدرتك و قرارك واحتياج أسرتك. و” التوازن ” هو كلمة السر في تدبير الحياة.
أنت ” إنسانة ” بجانب أمومتك ودائما خصصي لنفسك وقتا تعملين فيه شيئا لتطوير نفسك سواء قراءة أو مشاهدة شيء مفضل لك، أو استرخاء، أو تأمل .

– ” ادخلي أي كلية …. اخرتها هاتتجوزي “

أشرنا لهذه النقطة في فقرة سابقة ولكن هنا نتحدث عنها من منظور آخر. لماذا يرى بعض الأهالي أن التعليم المتميز للبنت لا أهميه له؟ وكأن كل أهميتها تكمن فقط في أنها زوجة وأم وربة منزل ؟ لماذا نربي بناتنا على ذلك التفكير الضيق؟ فهي ذات عقل وفكر ورأي والدين كرم المرأة وأعطاها حقها في التعليم و الذمة المالية المستقلة وأعطاها حريتها وكرامتها ؟! لماذا نحد من قدراتها ومواهبها التي وهبها الله سبحانه وتعالى. أنت تستطيعين أن تؤثري في حياة الآخرين في المجتمع بل العالم كله …. ألم تسمعي عن ملالا يوسف زي الفتاة الصغيرة التي كافحت من اجل أن تكمل تعليمها في مجتمع يحارب تعليم المرأة و رشحت لجائزة نوبل و جعلت صوتها صرخة مدوية لكل فتاه لكي تكمل تعليمها …. ألم تسمعي عن اسبزيا معلمة الخطابة التي علمت عظماء الفلاسفة مثل سقراط وأفلاطون …. ألم تسمعي عن ماري كوري التي فازت مرتين بجائزة نوبل في الفيزياء والكيمياء.
أنت رائعة موهوبة جميلة مبدعة ولكن لا ينقصك سوى أن تصدقي ذلك ولا تصغي لأحد .

شارك برأيك

تعليق

لا تعليقات

اترك رد